السيد علي الحسيني الميلاني
166
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وقد وردت هذه اللفظة في مواضع من القرآن الكريم ، كقوله تعالى : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَميعًا وَلا تَفَرَّقُوا ) ( 1 ) وقوله عن لسان ابن نوح ( سَآوي إِلى جَبَل يَعْصِمُني مِنَ الْماءِ ) فأجابه أبوه ( لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ ) ( 2 ) . وقد فسّر الراغب الإصفهاني الكلمة بقوله : « عصم ، أي مسك » ( 3 ) والمسك أخصّ من المنع ، والظّاهر أنّه أدق من كلام اللغويين ، وهو الأوفق لما يذهب إليه أهل الكلام في تعريف العصمة . قال العلاّمة قدس سره « العصمة لطف خفيّ يفعل اللّه تعالى بالمكلَّف ، بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطّاعة وارتكاب المعصية ، مع قدرته على ذلك » ( 4 ) . فالعصمة هي لطف خفيٌّ أي باطني . يفعله اللّه بالمكلّف ، أي : هو من فعل اللّه ولا يحصل بالإكتساب من المكلّف ، ولذا جاء في كلام الشيخ المفيد البغدادي وغيره : « لطف يفعله اللّه . . . » ( 5 ) . بحيث لا يكون له داع . . . أي : ذلك اللّطف حالةٌ معنويةٌ في المعصوم لا تدعوه نفسه معها إلى ترك الطّاعة وارتكاب المعصية ، فكأنها ممسكة لنفسه . . . . مع قدرته على ذلك ، أي : فهو مختار غير ملجأ ، ولذا قال السيد المرتضى « فيختار العبد عنده الامتناع من فعل القبح ، فيقال على هذا : إن اللّه عصمه . بأنْ فعل له ما اختار عنده العدول عن القبيح » ( 6 ) . فهذا كلام علماء الإمامية في تعريف العصمة باختصار .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 103 . ( 2 ) سورة هود : الآية 43 . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن « عصم » : 336 . ( 4 ) الباب الحادي عشر : 37 . ( 5 ) النكت الاعتقادية ( في سلسلة المؤلَّفات ) 10 / 37 . ( 6 ) الأمالي 2 / 347 .